المنتديات الفكرية والتعليمية

إيد على إيد نبنى فكر جديد


    الام !!!!!!!

    شاطر
    avatar
    سحر عبدالمنعم
    عضو نشيط

    انثى عدد الرسائل : 38
    عارضة الطاقة :
    50 / 10050 / 100

    تاريخ التسجيل : 03/11/2008

    الام !!!!!!!

    مُساهمة  سحر عبدالمنعم في 03/11/08, 04:07 am

    هاتفها مسؤولُ الأمنِ أوّلَ مرّةٍ ..
    وحكى لها إفكاً كثيرا:
    ابنكِ شهيدُ الواجبِ ، رمزُ الوطنِ ، ليسَ كمثلهِ في الرجالِ شيءٌ
    وأنتِ ، أعظمُ أمٍّ ، لأعظمِ ابن
    ومَنحَها رقمَ هاتفٍ ، لشيخٍ صالحٍ جدّا ، يحترفُ تسليةَ ثكلاواتِ الوطنِ ، وقال لها بكلّ خشوعٍ:
    أنّ ابنها سيشفعُ لسبعينَ من أهلهِ ، وأنّ كلّ ما عليهم ، أن يلحقوا بهِ ، ..
    وسيشفعُ كلّ واحدٍ منهم ، لسبعينَ آخرينَ ، من شهداءِ الوطنِ ، المشفوعِ لهم أصلاً من غير شفاعةٍ
    وسينصرُ اللهُ الوطنَ على الأعداءِ اللئامِ الذين لا يشفعونَ لأحدٍ

    وأخبرها أنّ ابنها الأعزبَ جدّا ، سيملأُ اللهُ سبحانهُ بيتهُ في الجنّة حوراً عينا ، وولداناً منثورينَ
    وفتياتٍ ليس كمثلهنّ شيءٌ ، ..
    وأخبرها عن قصورٍ ودورٍ كثيرةٍ هنالكَ
    ونسيَ الشيخُ المرحومُ أنْ يقولَ لها شيئاً عن بيتها الشعبيّ الطينيّ السفليّ المتهاوي الـ هنا !

    وجاءها المعزّون من الأعرابِ ، وقعدوا ببيتها
    وبجانبِ قلبها ، وكذبوا عليها كثيراً ، ..
    وأنتِ مفخرةُ نساء الحيّ
    نجمةُ أمّهاتِ المدينةِ ، وابنكِ هذا ، ..
    لو كان كمثلهِ عشرةٌ ، في الوطنِ ، لأعشبتِ الصحارى القفار ، ..
    ولنصرَ الله الأمةَ من أسابيعَ كثيرةٍ مضت
    ولا نصرٌ يجيء ، و"لا عندك أحد" !

    وفي خطبةِ الجمعةِ ، قال لها إمام الحيّ من على منبرهِ:
    سنخصّصُ لكِ خطبتينِ ، ..
    واحدةٌ هذا الأسبوعُ ، وأخرى في أي خميسٍ قادمٍ ، أو صلاةِ استسقاءٍ عرضيّةً –حسب مزاجِ جلالته-
    وقال بصوتٍ ملبّسٍ بأسىً عميقٍ ، وحزنٍ شفّافٍ:
    إنّ عنوان خطبتنا اليومَ ، عن هذه الأمّ العظيمةِ ، أمّ الجنديّ الباسلِ/المنافحِ/المكافحِ/المغوارِ/الهمامِ
    الذي خانه الرفاقُ –في رواية – ، وما خانهم ، واغتيلَ فجأة
    وأنّ الله أعدّ لها بيتاً بخادمةٍ ، في الجنّةِ ، تكفيها مئونة الغسيلِ
    غسيلَ وشاحها المخضلّ دمعا ، وملابسِ الشهيدِ الذي رحلَ فجأةً
    في كمينٍ اضطراريّ ، لدحرِ أعداءِ الله/الدولةِ/الأمةِ الراشدة

    وفي حساب ابنها الأكبرِ المصرفيِّ ..
    أودعوا خمسينَ ألفَ دولارٍ ، ديةً/منحة/تركةً/إرثا/تعويضا/ثمناً
    للشهيدِ الذي رحلَ بغتةً ، وقالوا للأمّ ، هذه لكِ ، ولو زدتِ زدنا
    وقال الشيخ هي بالدولارِ ، كونه أقربُ للصدقةِ ، وأطهر عند الأميرِ
    وقال لها: أنفقي في سبيلِ الخير ، ولا تبخلي ، وسدّدي فواتيرَ الوطنِ من كهرباءٍ وماءٍ وأشياءَ أخرى !

    وحين نامت أوّل ليلةٍ ، وتذكّرته بكت –هل عليها من حرج ، أمٌّ هيَ-
    وحين تذكّرت أنّ قاتليهِ "شراذمٌ" من الوطنِ آخرينَ بكت أكثر
    وحين تأكدت أنّ ابنها الصالحَ الآخرَ ، زعموا أنّه هوَ قاتلُ أخيهِ
    أو من يرونَ برأيهِ ، أو رفاقهُ الضّالونَ ، وبعضُ من سلكَ سبيلهم من الخوارجِ المارقينَ
    وحين ذاكَ ، انهارت ، وقالت للبكاءِ: هل تبكيني ..
    ما على الأمّ من حرجٍ إذا انهارت بكاءً على ابنينِ ، قاله شيخ الوطنِ ، في كتابِ الحُكْمِ والدسيسة !

    وتذكّرت ليلتها تلكَ ، ليلةَ عزاءِ الشهيدِ ، ..
    يوم هاتفها مسؤولُ الأمنِ عينهُ ، قبلَ عامٍ ، يقول لها:
    أنتِ أفسدُ أمٍّ ، أنجبتْ أفسدَ ابنِ ، وأنّ ابنها الضالَّ المارقَ ، يسكنُ فندقا بعيداَ
    ويتلعثمُ البريدُ الفصيحُ قبل أن يصلَ إليه ، يُدعى: غوانت ناموا ، وأنّهم ناموا طويلا

    وتذكّرت ، يوم خطبَ خطيبُ الجامعِ عينهِ ، سبعَ خطبٍ متوالياتٍ عنها
    وعن الابن الضالّ بغتةً ، يرحلُ للجهادِ/الرهاب/الإفك/الزور/البغي/خرق الأمن/المروقِ ، ..
    ويقول في خطبتهِ:
    هذه أضلّ أمٍ ، لأضلّ ابنٍ ، وأن الله قد أعدّ لها في النارِ
    بئراً بعمقِ سبعينَ خريفاً ، ونيّفا ، وأنّها شرّيرة الأشرارِ
    وخطبة مريعة !

    وتذكّرت ، يوم جاءها المؤنبّون من الأعرابِ/الجيرانِ/القطيعِ، وقعدوا على قلبها
    وجنبها ، وكربها ، وحزنها ، وقالوا: هذا ما ستلقينَ بالدنيا ، وما أعدّ الله لكِ في النار أخزى
    ولعنوا زوجها/أبوهُ ، الذي رحلَ في ثكنةِ الوطنِ البعيدةِ ، يحارب الأوهام والسلاحف المريضة .

    وتذكّرت ، يوم اتصلوا بابنها الكبيرِ الذي ماتَ فجأةً من يومينِ ، قائلينَ:
    مقطوعٌ عنكم حبلُ الكهرباء/الماء/الغسيل/النجاةِ/الحياة ، وبكت كثيرا

    وتساءلت:
    ولدٌ كبيرٌ ماتَ شهيداً من يومينِ ، حين اغتالوهُ في معركةِ الوهمِ
    وولدٌ هنالكَ ، طارَ طريداً ، في غوانت ناموا ، ..
    وآخرونَ مأجّلون لأمرِ الحكومةِ ، إمّا شهداءُ واجبٍ يسقطون آنَ قتلِ الأخوةِ الضالّينَ الباقينَ
    وإمّا ضالّون باقونَ ، يستهدفونَ شهداءَ الواجبِ الآخرينَ من إخوتهم ، وفي كلٍّ فتنة َ!

    ولدانِ رحلا ، وآخرانِ بقيا
    تحبّ من ، وتذكر منْ ، وتكره منْ ، وتنسى منْ ، وتذكر منْ ، وتذكرُ منْ – الأمهات لا ينسينَ كثيرا-
    هكذا تفكّر العجوزُ هذه الليلة ، وتلعن الأبَ العارَ الهاربَ من أمدٍ ، يوم جاءها مراهقاً من الوطنِ/الحلمِ
    يحلم بوطنٍ جديدٍ ..
    يقول للأبناءِ ، كونوا أيّ أمرٍ ، واطلبوني أيّ أمرٍ ، سأموتُ مرّتين كي أمنحكم ثمن دفترٍ ، تخطّون عليه أوجاعكم
    وسأمنحكم قلبي ورقةً لتصيروا معلّمينَ/متعلّمينَ ، تعرفون تقرؤونَ ، تكتبونَ ، وترسلونَ لي رسالةً من بعيدٍ ..
    أتهجّى أحرفها الواضحاتِ أمام أمّكم العجوزِ آنذاكَ ، أباهيها: أعرف القراءةَ/فكّ الحرفِ قليلاً ، يا طفلتي الجميلة ..
    تبّا ، هذا الابنُ الوغدُ ، ماله في غوانت ناموا ، من عامينِ لم يبعث رسالة ، والتعليمُ/الدمع/الشتاء/الأكسية/الكتب/النقود/الديون/الشمس التي منحناه ، أين رحلتْ !

    وتذكرُ شيئا كثيرا ..
    والابن الذي بقيَ ، يلعن أخاً ضالَاً ، ويترحّم على أخٍ شهيدٍ ، وينتظرُ المصيرَ/القرارَ/النشرةَ القادمة .


    نقطة أخيرة
    ....
    تسعدنا اقتراحاتكم ومشاركاتكم


    منقول
    بقلم الفياض
    avatar
    شيكو
    Admin

    ذكر عدد الرسائل : 114
    العمر : 34
    عارضة الطاقة :
    50 / 10050 / 100

    تاريخ التسجيل : 02/11/2008

    رد: الام !!!!!!!

    مُساهمة  شيكو في 03/11/08, 04:24 am

    اللهم أرزقنى شهادة الحرب
    اللهم آمين

    شيكو

      الوقت/التاريخ الآن هو 20/11/17, 06:05 am